السيد عبد الله شبر

682

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

الحديث العشرون والمائة : [ علّة الجهر والإخفات في الصلوات ] ما رويناه بالأسانيد عن الصدوق في الفقيه بإسناده الحسن إلى محمّد بن عمران أنّه سأل أبا عبداللَّه عليه السلام فقال : لأيّ علّة يجهر في صلاة الجمعة وصلاة المغرب وصلاة العشاء الآخرة وصلاة الغداة وسائر الصلوات ، الظهر والعصر لا يجهر فيهما ؟ ولأيّ علّة صار التسبيح في الركعتين الأخيرتين أفضل من القراءة ؟ قال : « لأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله لمّا أسري به إلى السماء كان أوّل صلاة فرضها اللَّه عليه الظهر يوم الجمعة ، فأضاف اللَّه إليه الملائكة تصلّي خلفه ، وأمر نبيّه أن يجهر بالقراءة ليبيّن لهم فضله ، ثمّ فرض اللَّه عليه العصر ولم يضف إليه أحداً من الملائكة وأمره أن يخفى القراءة ؛ لأنّه لم يكن وراءه أحد ، ثمّ فرض عليه المغرب وأضاف إليه الملائكة فأمره بالإجهار وكذلك العشاء الآخرة ، فلمّا كان قرب الفجر نزل ففرض اللَّه عليه الفجر ، فأمره بالإجهار ليبيّن للناس فضله كما بيّن للملائكة ، فلهذه العلّة يُجهر فيها » ، الحديث « 1 » . ووجه الإشكال فيه : أنّ الإسراء بالنبيّ صلى الله عليه وآله إنّما كان بالليل كما نطق به القرآن : « سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا » « 2 » ، ونزل النبيّ صلى الله عليه وآله من المعراج قبل الفجر كما هو ظاهر الخبر وغيره من الأخبار . ويمكن الجواب بأنّ معراجه صلى الله عليه وآله لم يكن منحصراً في مرّة واحدة بل كان مراراً متعدّدة ، فجاز أن يكون هذا الخبر كناية عن معراج آخر كان في النهار ، وقد سأل

--> ( 1 ) . من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 309 ، ح 924 ؛ وعنه في وسائل الشيعة ، ج 6 ، ص 83 ، ح 7407 . ولم يذكر المؤلّف تتمّة الحديث ، وهو بيان علّة أفضليّة التسبيح في الأخيرتين . راجع المصدرين . ( 2 ) . الإسراء ( 17 ) : 1 .